الممثلة القديرة ليلى كرم حضورها ينبض في ذاكرة الدراما اللبنانية، وصوتها يلمع في ذاكرة الوطن والزمن الجميل..
رحلت الممثلة القديرة ليلى كرم في 2 كانون الأول 2008، لكن حضورها ما زال ينبض في ذاكرة الدراما اللبنانية، كصوتٍ وإطلالةٍ أسّسا لمرحلة مضيئة من تاريخ الفن.
رحلت وبقي صوتها يلمع في ذاكرة الوطن والزمن الجميل وكم
نشتاقه اليوم .ملامحها تلوّن زمنًا من دفء الشاشة ورونق البدايات.
دخلت ليلى كرم عالم الفن من بوابة إذاعة الشرق الأدنى عام 1956، يوم كان الصوت وحده يشيّد الحضور، وكانت الكلمة تكفي لتصنع عالمًا كاملًا. هناك وُلدت موهبتها بثبات، قبل أن تعبر نحو التلفزيون والسينما، فتظهر في أعمال لبنانية ومصرية، وتترك بصمتها في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، حين كانت الدراما تصنع ملامحها الأولى.
لم تكن ممثلة فحسب، بل جزءًا من نسيج بيتٍ لبنانيّ دافئ، وواحدة من ملامح الزمن الجميل الذي ما زال يسكن الذاكرة. ذاك الزمن الذي كانت فيه البساطةُ أكثر بهاءً، والعلاقاتُ أكثر صدقًا، والفنُّ أقرب إلى الروح. أهميّة ذلك الزمن أنه يذكّرنا بما يربطنا ببعضنا البعض، وبجمالٍ كان يُصنع بلا تكلّف، ويوقظ فينا حنينًا إلى أيامٍ لم يكن الضوء فيها يبهت، ولا الأصوات تنطفئ.
لم تكن ممثلة فحسب، بل جزءًا من ذاكرة البيت اللبناني، وواحدة من الوجوه التي حملت الدفء إلى الشاشة. ، كأن الفن كان قدرًا يفيض على العائلة بوهجٍ واحد.
وفي عام 2007، وقبل أن تطوي المسيرة عامها الأخير، وقفت ليلى كرم على خشبة التكريم، لتحصد جائزة الموركس دور الفخرية، اعترافًا بريادتها ووفاءً لسنواتٍ من العطاء.
تركتنا في 2 كانون الأول 2008، لكن حضورها ما زال يمشي بخفّةٍ بين السطور، ويطلّ من ذاكرة جيلٍ أحبّها… كما تُحبّ الروح ذلك الضوء الذي لا ينطفئ.

