حدد الصفحة

غاندي أبو دياب رائد الإبداع البيئي والفني

غاندي أبو دياب رائد الإبداع البيئي والفني

[في الخامس من حزيران، حيث يتجدّد النداء العالمي لحماية الأرض، اختارت مجلة وموقع كام نيوز .نت وجمعية الحوار والتواصل الإنساني والجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية أن تكرّم تجربة إنسانية وفنية رائدة، جمعت بين الإبداع وحماية البيئة. في هذا اللقاء، نفتح صفحات الحوار مع مؤسس مشروع كهف الفنون، الفنان الذي حوّل الطبيعة إلى شريك في الإبداع، والفن إلى رسالة وعي ومسؤولية. لذا اختارته ان يكون شخصية عدد لهذا الشهر ومنحه لقب رائد الإبداع البيئي والفني لعام 2026
هنا، تتقاطع الأسئلة مع التجربة، لنكتشف كيف يمكن للجمال أن يصبح لغةً للدفاع عن الأرض، وكيف يمكن للموسيقى والفن أن يزرعا بذور الأمل في وجدان الأجيال]
ومع الفنان غاندي أبو دياب نبدأ المشوار

– ماذا يعني لك اختيارك من مجلة وموقع كام نيوز والجمعيات الثقافية لتكريمك العالمي في الخامس من حزيران؟

-هذا التكريم يحمل بالنسبة لي معنى إنسانياً وثقافياً عميقاً، لأنه لا يكرّم شخصاً فقط، بل يكرّم مسيرة كاملة آمنت بأن الفن يمكن أن يكون رسالة حماية ووعي ومحبة للطبيعة. أشعر بالفخر لأن هذا الاختيار جاء تقديراً لتجربة حاولت من خلالها أن أجعل من الفن مساحةً للدفاع عن البيئة والتراث والإنسان، وأن أحوّل الجمال إلى لغة توعية وأمل.

– ماذا يعني لك أن يكون مشروع كهف الفنون جزءاً من حماية البيئة وإحياء الطبيعة بدل استنزافها؟

-كهف الفنون لم يكن مشروعاً سياحياً أو فنياً فحسب، بل كان محاولة لإعادة المصالحة بين الإنسان والطبيعة. منذ البداية آمنت بأن بإمكاننا أن نبدع من دون أن نؤذي البيئة، وأن نحافظ على روح المكان بدل تشويهها. لذلك اعتمدت على المواد الطبيعية والتراثية، وعلى إعادة توظيف عناصر مهملة لتحويلها إلى أعمال تحمل حياة جديدة.

– كيف ترى العلاقة بين الفن والبيئة كونك موسيقياً بارعاً، وهل يمكن للفن أن يكون وسيلة توعية بيئية فعّالة؟

-الفن والبيئة وجهان لروح واحدة، لأن كليهما قائم على الإحساس بالجمال والتناغم. الموسيقى علّمتني أن لكل شيء في الطبيعة إيقاعه الخاص، من صوت الريح إلى خرير المياه. وعندما يصل الفن إلى الناس بصدق، فإنه يصبح وسيلة توعية مؤثرة أكثر من أي خطاب مباشر، لأنه يخاطب القلب والوجدان ويجعل الإنسان يشعر بمسؤوليته تجاه الأرض

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المتحف في نشر ثقافة احترام الطبيعة لدى الأجيال الجديدة؟

-المتحف ليس مكاناً لعرض الأعمال فقط، بل مساحة تربوية وثقافية. من خلال التجربة البصرية والشرح والحوار، يمكن للأطفال والشباب أن يكتشفوا قيمة الطبيعة والتراث وأهمية الحفاظ عليهما. وعندما يرى الزائر كيف تتحول المواد البسيطة والطبيعية إلى أعمال فنية، يدرك أن الجمال لا يحتاج دائماً إلى الاستهلاك أو التدمير.

منحوتات الطبيعة… حياة جديدة للجذور…

– كيف انعكس حبك للطبيعة على اختياراتك الفنية داخل الكهف؟

-انعكس ذلك في كل تفصيل تقريباً، من اختيار الحجر والخشب والجذور الطبيعية، إلى اعتماد الأشكال المستوحاة من الأرض والتراث والإنسان البسيط. كنت أحاول دائماً أن أجعل الأعمال الفنية تبدو وكأنها جزء من المكان، لا جسماً غريباً عنه، وكأن الطبيعة نفسها شاركت في صنعها.

حين تخاطبك الصخور والأخشاب

 هل تعتبر أن تحويل الجذور والأخشاب إلى أعمال فنية هو شكل من أشكال إعادة الحياة للبيئة؟

-بالتأكيد، لأنني أؤمن أن الأشياء التي يظنها البعض منتهية أو ميتة يمكن أن تولد من جديد عبر الفن. عندما تتحول الجذور والأخشاب اليابسة إلى منحوتات أو أعمال تحمل رسالة جمالية وإنسانية، فهي تستعيد روحها بطريقة رمزية، وتمنح الناس وعياً جديداً بقيمة ما تهمله الحياة اليومية.

• كيف يمكن للإنسان أن يوازن بين التطور العمراني والحفاظ على التراث الطبيعي؟

-التوازن يبدأ من الوعي. التطور لا يعني إزالة هوية المكان أو القضاء على طبيعته، بل يمكن أن يكون قائماً على احترام البيئة والتراث معاً. عندما نخطط بعقلية تحافظ على الأشجار والحجر والذاكرة الطبيعية، يصبح العمران امتداداً للحياة وليس عبئاً عليها.

هل واجهت مواقف شعرت فيها أن الطبيعة نفسها “تخاطبك” وتلهمك أثناء العمل؟

-كثيراً ما شعرت بذلك، خصوصاً أثناء العمل في الجبال وبين الصخور والأخشاب القديمة. أحياناً كنت أرى في جذع شجرة ملامح إنسان، أو في صخرة قصةً تنتظر أن تُروى. الطبيعة تمتلك لغة خاصة، والفنان الحقيقي يحاول أن يصغي إليها قبل أن يبدأ العمل.

-احترام البيئة وعي جمالي وإنساني،

 برأيك، ما أكبر خطر يهدد البيئة في زمننا الحالي، وكيف يمكن مواجهته ثقافياً وفنياً؟

-أكبر خطر هو فقدان الإنسان لعلاقته الروحية مع الطبيعة، وتحويلها إلى مجرد مادة للاستهلاك. المواجهة لا تكون بالقوانين فقط، بل أيضاً عبر الثقافة والفن والتعليم. عندما يصبح احترام البيئة جزءاً من الوعي الجمالي والإنساني، سنتمكن من بناء أجيال أكثر مسؤولية تجاه الأرض.

بعد هذه المسيرة، ما النصيحة التي تقدمها لمن يريد أن يبدأ مشروعاً يجمع بين الفن والبيئة؟

أن يبدأ من حب المكان أولاً، وأن يتعامل مع الطبيعة كشريك لا كأداة. الفن الحقيقي لا يولد من التقليد فقط، بل من الإصغاء للبيئة والناس والذاكرة. كما أن الصبر والإيمان بالفكرة هما( أساس أي مشروع يحمل رسالة إنسانية وثقافية.

-الرسالة التي توجهها في اليوم العالمي للبيئة من خلال تجربتك الشخصية عبر موقع
Kamnews.net

-رسالتي في اليوم العالمي للبيئة هي أن نحافظ على الأرض كما نحافظ على ذاكرتنا وأحلامنا، لأن الطبيعة ليست مجرد مشهد جميل، بل هي روح الحياة وامتداد وجودنا. ومن خلال تجربتي في كهف الفنون، تعلمت أن الفن يمكن أن يكون جسراً بين الإنسان والطبيعة والحياة

وهكذا، يتجلّى من خلال تجربة كهف الفنون أن الفن ليس ترفاً جمالياً فحسب، بل هو فعل مقاومة بيئية وثقافية، ورسالة وعي ومسؤولية. في زمنٍ تتسارع فيه الأخطار التي تهدد الأرض، يظلّ الإبداع قادراً على أن يكون صوتاً للطبيعة وذاكرةً للإنسان. ومن هنا، يصبح التكريم العالمي في الخامس من حزيران ليس احتفاءً بشخص، بل احتفاءً بفكرةٍ آمنت أن الفن يمكن أن يحمي الأرض كما يحمي الروح

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial