محمد غريب: أثير إذاعة لبنان ينبض بالاعتدال.. والخطاب الوطني صمام أمان وحدتنا
[في الثامن عشر من حزيران، حيث يرفع العالم صوت في “اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية” بحثاً عن مساحات للتلاقي والتسامح، تلتقي المناسبة الأممية على أرض بيروت بحدثٍ يحمل الكثير من الوفاء والرمزية. في هذا التاريخ بالذات، تفتح مجلة Kamnews.net صفحاتها، وتتشابك أيدي “الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي والثقافي الخيرية” بقيادة د. ريما يونس و”جمعية التواصل والحوار الإنساني” برئاسة الاعلامية ايمان عبد الملك لتوثيق محطة تكريمية استثنائية لقامة إعلامية وطنية برزت كصمام أمان للكلمة المسؤولة.
نحاور في هذا العدد الأستاذ محمد غريب، مدير إذاعة لبنان وشخصية العدد. الرجل الذي لم يقدّم الإعلام كمهنة عبور، بل كرائدٍ صانَ إرث “الإذاعة الأم” في أصعب المنعطفات اللوجستية والسياسية التي مرّ بها الوطن. في زمنٍ تحولت فيه بعض المنابر الرقمية والشاشات إلى ساحات للاستقطاب وبث التفرقة، نجح الأستاذ محمد غريب في الحفاظ على ميكروفون الإذاعة الرسمية كمنبرٍ جامع، عصيٍّ على التطييف، ونقيٍّ من شوائب الكراهية، مرسّخاً دورها كحاضنة للثقافة الوطنية والحوار الإنساني الرفيع. يعاونه فريق عمل متجانس متضامن من مديرية البرامج الى رؤساء الداوئر الى الزملاء وباشراف وسهر من المدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحه الى تشجيع ودعم من وزير الاعلام الدكتور بول مرقص الذي
يولي الاذاعة كل الأهتمام اضافة الى الوحدات الاخرى في الوزارة ..
من خلف مكتبه المثقل بالتحديات، ومن أروقة الإذاعة التي تختصر تاريخ وطن ندخل في هذا الحوار المركز لنستشرف معه رؤيته لإعلام المستقبل، وكيف يمكن للمسؤولية الإعلامية أن تبني جسوراً وتدكّ حصون التفرقة. وقبل بدء المشوار الصحافي نشير الى ان حفل التكريم سيجري يوم الخميس 18 حزيران 2026 الساعة الخامسة عصرا في مقر الجمعية اللبنانية للتجديد التربوي في فرن الشباك. ]
ندخل الى مكتب مدير الاذاعة
الاستاذ محمد غريب الذي حوّله الى غرفة عمليات ليلا نهارا لمتابعة كل جديد واعطاء التوجيهات المناسبة وفقا مما تتطلبه دقة المرحلة الراهنة ..
ونسأل
*ماذا يعني لك اختيارك “شخصية العدد” وتكريمك من قِبل مؤسسات ثقافية وإعلامية في 18 حزيران، تزامنا مع مناسبة اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية
-هذا التكريم يعني لي الكثير، انه تكريم لمرحلة طويلة من العمل والجهد المتواصل في الاذاعة اللبنانية وما قبلها من محطات وقفت خلالها كاعلامي أنقل الحدث او أكتب عنه او أعد عنه تقريرا مستفيدا مما اكتسبته من خبرة على مدى سنوات عمرها اربعين عاما وما زلت ، واذا كانت المناسبة مكافحة الكراهية فهذه وفي كل سنوات عملي كنت اسعى خلفها لمنع الكراهية في مجتماعتنا واليوم من خلال ادارتي لاذاعة لبنان هي هدف مستدام لي حيث الالفة والمحبة والدعوة الى الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية تحل اينما حضرت برامج الاذاعة اللبنانية
*إذاعة لبنان” تجمع كل اللبنانيين؛ كيف نجحتم في الحفاظ على منبرها كصوت جامع يرفض التفرقة وخطاب الكراهية؟
-كما قلت اذاعة لبنان تجمع ولا تفرق وترفض خطاب الكراهية وهي تبين للمستعمين خطر ذلك علينا كلبنانيين وعلى العالم باكمله لانه من خطاب الكراهية تخرج العنصرية باشكالها المختلفة لتولد القتل والدمار والخراب وهذا ما يفعله بنا العدو الاسرائيلي لانه مبني على كراهية الاخرين فلذلك هو يمارس هذه العنصرية تجاهنا كلبنانيين وعرب وكل انسان يرفض ممارساته العنصرية والهمجية.
.
.
مواكبة التطور الرقمي
*في عصر التطور الرقمي والـ Podcast والمنصات الرقمية، كيف نجحت إذاعة لبنان في تطوير أدواتها لجذب جيل الشباب؟
-استطعنا ذلك من خلال تواصلنا مع جيل الشباب من الطلاب في الجامعات والمدارس حيث فتحنا لهم ابواب اذاعة لبنان واستديوهاتها ليتحدثوا عن شؤونهم وشجونهم وطموحاتهم المستقبلية. ولدينا موقع الكتروني متطور radioliban.gov.lb يستطيع المستمع من خلاله ان يلتقط اثير الاذاعة في كل القارات . وفيه نعرض شبكة البرامج التي تبثها الاذاعة يوميا
*في ظل الأزمات اللوجستية والمالية الصعبة، ما هي “الخلطة السحرية” التي استندت إليها لاستمرار بث إذاعة لبنان بانتظام؟ وما هي الصعوبات ما هي المتطلبات اليوم؟
-عملنا جاهدين كي يبقى اثير اذاعة لبنان يصدح في برية الوطن ولو جلسنا لنتحدث عن هذه الخلطة فلن يصدق احد ان اجتزنا المرحلة السابقة وما فيها من صعوبات بابقائنا لمستوى العمل واعداد البرامج كما كان لا بل افضل من خلال تحمل مسؤولية ذلك رغم قلة الموارد المالية في حينها اذا بقي انتظام العمل والانتاج البرامجي رغم كل المعوقات مستمرا حيث تخطينا مرحلة من اصعاب المراحل التي مرة على الوطن وبالتالي على اذاعة لبنان وها نحن ما زلنا نسير ونقدم الافضل للمستمع في كل المجالات من خلال تشكيلة من البرامج فيها الفني والدرامي والاجتماعي والرياضي والاقتصادي هذا الى جانب متابعة الاحداث بمختلفها في لبنان والعالم .
*حملت الدعوة التكريم إشادة بدورك في “إعلاء الثقافة الاعلامية والوطنية”؛ كيف توازن الإذاعة اليوم بين سرعة الخبر المعاصر وبين الحفاظ على إرثها العريق؟
-الحفاظ على ارث اذاعة لبنان هو اولوية خاصة ما تملكه من ارشيف عمره من عمر الاذاعة اللبنانية وفيه تاريخ لبنان والعالم العربي فنيا وعلى مستويات كثيرة وبالتالي ايا تكن سرعة الخبر او ايا يكن التعاطي مع الخبر فإنه لن يخرج عن صورة اذاعة لبنان كاذاعة وطنية لا تقدم للمستمع الا كل ما يساعده في تخطي الصعاب وتزيد من حبه لاخيه الانسان خاصة ونحن في وطن عاش الكثير من المأسي فلذلك إذاعة لبنان تسعى دائما خلف ما يجمع ولا يفرق وهي لا تبث الا ما يكون لمصلحة وطننا ووحدته وعيشه المشترك وحمايته وحماية كرامة الانسان فيه.
— تُعتبر “إذاعة لبنان” ركناً أساسياً في اتحاد إذاعات الدول العربية؛ كيف تصفون مستوى التعاون الحالي والتبادل الإذاعي البرامجي والإخباري مع الاتحاد؟
*مستوى جيد جدا وهذا ما سعينا وما زلنا لاستمرار التعاون مع اتحاد اذاعات الدول العربية في كل المجالات وخاصة التبادل الاذاعي الذي من خلاله نتواصل مع كل الاذاعات العربية لننتج برامج فيها فائدة لوطننا العربي وانسانه وعندما اتحدث عن كل المجالات اعني ذلك ايضا على مستوى الجمعية العامة والمجلس التنفيذي للاتحاد وما يصدر عنهما من قرارات يكون لنا فيها دور كبير هذا بالاضافة الى ان كل الفعاليات اتحاد اذاعات الدول العربية وعلى مدار السنة نكون حاضرين ونشارك فيها ولاسيما المهرجان السنوي وما يحمل من صور جميلة وايضا المسابقات البرامجية التي نلنا جوائز كثيرة منها من خلال مشاركتنا فيها عبر برامج ننتجها لهذا الغرض في اذاعة لبنان .*
*بعد هذا العطاء الإعلامي الغزير، ما هو المشروع أو الهدف الأبرز الذي تطمح لتحقيقه داخل أروقة الإذاعة قريباً بالتعاون مع مديرية البرامج ..
-نسعى دائماً نحو طموحات كبيرة، ونعمل بشغف لنصل إليها، ليس فقط لنواكب العصر، بل لنبقى الأفضل دائماً في تقديم الكلمة الصادقة والمحتوى الهادف
*الاعلام والتربية والثقافة اقانيم متلازمة يستفيد كل واحد من الاخر لاسيما في ايجاد هذه التعاليم تأخذ الانسان الى حب الوطن واخيه الانسان والى المعرفة التي تمكنه من مجابهة الصعاب ليصل الى حياة كريمة وعزيزة .
-الاعلام والتربية والثقافة اقانيم متلازمة يستفيد كل واحد من الاخر لاسيما في ايجاد هذه التعاليم تأخذ الانسان الى حب الوطن واخيه الانسان والى المعرفة التي تمكنه من مجابهة الصعاب ليصل الى حياة كريمة وعزيزة .
*بصفتك قامة إعلامية رائدة، ما هي النصيحة الذهبية التي توجهها اليوم لطلاب الإعلام في لبنان .
-الثقافة والمعرفة وامتلاك الثقافة العامة والاطلاع على كل ميادين الحياة لانه لا يمكن ان تكون اعلاميا وليس لديك هذه الثقافة والمعرفة التي تمكنك من الخوض في مناحي الحياة امام الكاميرا او في الكتابة واشكالها وحتى في التصوير بنوعيه وكل ميادين العمل الاعلامي.
إلى هنا ينتهي حوارنا المشبّع بالمسؤولية والوعي مع مدير اذاعة لبنان الأستاذ محمد غريب، لكن الرسالة التي يحملها لا تنتهي. لقد أثبتت “إذاعة لبنان” تحت إدارته الريادية، ومن خلال تعاونها الراسخ مع اتحاد إذاعات الدول العربية والمجتمع المدني، أن الإعلام الرسمي ليس مجرد أرشيف للماضي، بل هو الحصن الحاضر لحماية الهوية الوطنية، وصوت التسامح الذي يملك القدرة على دحر خطاب الكراهية.

