حدد الصفحة

على أحضان «الميني كوبر» الحمراء المخرجة هلا مراد تُحيك غزل الودّ بين طرابلس وربوع لبنان

على أحضان «الميني كوبر» الحمراء المخرجة هلا مراد تُحيك غزل الودّ بين طرابلس وربوع لبنان

بقلم رئيس التحرير كميل عبدالله

​لم تكن سيارة «الميني كوبر» الحمراء التي عبرت المنعطفات الجبلية صباح الخامس من أيلول/سبتمبر سوى مكوكِ غزلٍ لطيف، يعيد وصل ما تفرّق من وصال بين المدن اللبنانية، ويغزل من جديد حكايةَ حبٍّ وتواصلٍ عابرةٍ للمناطق والمسافات.

​من قُبة الفيحاء طرابلس، انطلقت المخرجة والإعلامية هلا مراد في تجربة استثنائية عبر برنامجها اللبناني الجديد «Mini Cooper صبحية بالـ Mini»، المذاع عبر قناة «المشهد الإعلامي» على يوتيوب. برنامجٌ لا يكتفي بكشف الستارة عن سحر الطبيعة المعطاءة، بل ينفذ بعمق إلى الروح اللبنانية الكريمة، يُداعب الأبواب الخشبية القديمة، ويطرق جدران البيوت الحجرية ليحمل لأهلها الفرح، والهدايا، ودعوةً مفتوحة لإعادة اكتشاف الوطن.

​في محطتها الأولى، يمّمت هلا وجهها شطر بلدة «زغرين» الفاتنة في أعالي المتن، لتهبط ضيفةً عزيزة في دار السيدة سميرة سكاف وشقيقتها المخرجة راغدة سكاف؛ حيث امتدت الصداقةُ جسراً من الشغف المشترك بإخراج الأفلام الوثائقية إلى صناعة هذه “الصبحية” الدافئة.

​ولأنّ الصباحات اللبنانية لا تكتمل إلا بشرط الضيافة، تبدّلت الأدوار في المطبخ الزغريني العتيق؛ امتزجت عفوية هلا مراد مع كرم آل سكاف. اعتلت الطاولةَ ترويقةٌ بلدية عامرة: لبنةٌ وجبنة، وزيتونٌ معصور من خير الأرض، ومقالي وخضارٌ طازجة قطفها ابن العم من بيسان كرومهم في ذلك الصباح الباكر، إلى جانب المناقيش الساخنة وطبق الفول الذي يحمل نكهة زغرين الخاصة.
مأكولات لبنانية شهية تجسد كرم
وضيافة اهل القرى وحبهم وشغفهم في استقبال الضيف مجسدين قول الشاعر حسين بن حمدان الخصيبي
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا … نحن الضيوف وأنت رب المنزلِ
نحن نحب لمن يزور بيوتنا … حرجا على من زارنا لم يرحلِ

​لم تأتِ هلا مراد يُمنى يدها فارغة؛ بل حملت في علبتها الكرتونية هدايا نُسجت بلمسات طرابلسية وشمالية خالصة، كُتب عليها شعار البرنامج. توزع الشغف بين أكياس العسل الطبيعي من «جاف هاني»، والقهوة المعبقة من «بن أبي النصر»، ومعطرات ومستحضرات «القرية البيئية» لـ بدر حسون من الكورة، بالإضافة إلى هدية تذكارية رمزية صنعت خصيصاً من الصابون على شكل سيارة «الميني كوبر» الحمراء.

​غير أن الهدية الأغلى لم تكن مجسدة في صابونٍ أو عسل، بل كانت «بطاقة العودة إلى طرابلس»؛ حيث قدمت هلا لضيفتيها دعوةً لقضاء يوم سياحي كامل في عروس الشمال (شاملة الإفطار من مخبز لبنان الأخضر، والغداء في مطعم المصطفى للمأكولات البحرية بأسواق المينا التاريخية، والإقامة الفندقية في فندق فيكتوريا). رسالة هلا مراد لم تكن مجرد ترويجٍ سياحي، بل خطوةً جبارة وهادفة لكسر حواجز الخوف الوهمية، وتفنيد الصورة النمطية التي نسجتها نشرات الأخبار، متسائلةً بقلب المخرجة وعين المواطنة: كيف نخشى مدننا وأهلنا، ولبنانُ بيتٌ واحد الجميع
يتظلل تحت سقفه

​بعد شرب القهوة والحديث الشجي، جالت هلا برفقة سميرة في أرجاء زغرين على متن الـ «Mini Cooper»، متوجهتين نحو كنيسة ودير «مار إلياس» الأثري والمُطل على مرتفعات ضهور الشوير. وهناك، حيث تلتقي الطبيعة بالتاريخ والروحانية، وقفت السيدتان أمام المشهد الجغرافي الآسر، وترفعت الدعواتُ صادقةً تحت السماء: أن يحمي الله أرض لبنان وشعبه الطيب.
​لقد نجحت هلا مراد – بفكرها وإعدادها وتقديمها – في تقديم قالبٍ إعلامي يتجاوز البرامج السياحية التقليدية؛ إنه برنامج سياحي، اجتماعي، وخدماتي، يرتكز على الكلمة الطيبة واللفتة الصادقة. تنسيقٌ امتد لأشهر مع المبادِرين والداعمين، أثمر أولى خطوات مشروعٍ إيجابي يهدف إلى الربط بين المناطق: من طرابلس إلى زغرين، ومنها غداً إلى جونية أو الجنوب والبقاع ، ليطرق كل بيت ويعيد رسم الخارطة النفسية والاجتماعية للبنانيين. خارطة الامل والرجاء والعطاء

​إنها ليس مجرد حلقة.. إنها صباحيةٌ تعبق بالحب والكرم اللبناني الاصيل، تُذكرنا باللبنان الذي نريد أن نراه ونعيشه كل يوم. رسالة أمل وُلدت من قلب الجبل والساحل، تُعيد إلينا صورة لبنان النابض بالحياة، والضيافة، والتواصل المحفور في وجدان أهله.»

​ لمشاهدة الحلقة الأولى والاستمتاع بتفاصيل هذه الرحلة:

يمكنكم متابعة الحلقة عبر قناة المشهد الإعلامي على يوتيوب.
https://youtu.be/6ckxfPBFyKo?si=WhZA1Va15ihc8BWh

أحدث المقالات

أقوال الصحف

عناوين الصحف

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial